تقرير بحث النائيني للكاظمي
361
فوائد الأصول
مضافا إلى أن البرهان المنطقي يقتضى أيضا عدم ايجاب الجمع ، فان الامر الترتبي المبحوث عنه في المقام إذا أبرزناه بصورة القضية الحملية يكون من المنفصلة المانعة الجمع لا مانعة الخلو . وذلك لان الضابط في كون القضية مانعة الجمع ، هو كون الحكم فيها بتنافي النسبتين بحيث يمتنع اجتماعهما ، كقولك : ان فاض ماء الشط فاما ان يغرق الزرع واما ان يسيل الماء إلى الأودية ، حيث يمتنع اجتماع كل من غرق الزرع وسيلان الماء إلى الأودية ، فان سيلان الماء إلى الأودية يوجب عدم غرق الزرع ، لنقصان ماء الشط بتوجه مائه إلى الأودية ، فلا يصل الماء إلى الزرع ليغرقه ، فغرق الزرع ينافي سيلان الماء إلى الأودية ، ولا يمكن اجتماعهما ، بل غرق الزرع مترتب على عدم السيلان ولا غرق مع السيلان . وحينئذ نقول في المقام : ان امر الأهم له نسبتان ، كما تقدم منا في أول مبحث الأوامر من أن هيئة افعل تتضمن نسبتين : نسبة المادة إلى الآمر بالنسبة الطلبية ، ونسبتها إلى الفاعل بالنسبة التلبسية . والتنافي في الامر الترتبي انما يكون بين النسبة الطلبية في جانب المهم والنسبة الفاعلية في جانب الأهم ، لا النسبة الطلبية في جانبه فان المفروض انحفاظ طلب الأهم عند طلب المهم . فلا تنافى بين النسبتين الطلبيتين ، كما في باب الوضوء والتيمم ، حيث إن التنافي هناك بين النسبة الطلبية للتيمم والنسبة الطلبية للوضوء ، وكان طلب التيمم مترتبا على عدم طلب الوضوء . وهذا بخلاف المقام ، فان التنافي فيه انما يكون بين النسبة الطلبية من جانب المهم والنسبة الفاعلية من جانب الأهم . فصورة القضية الحملية تكون هكذا : اما ان يكون الشخص فاعلا للأهم ، واما ان يجب عليه المهم ، فهناك تناف بين وجوب المهم وفعل الأهم ، ومع هذا التنافي كيف يعقل ايجاب الجمع ؟ مع أن ايجاب الجمع يقتضى عدم التنافي بين كون الشخص فاعلا للأهم وبين وجوب المهم عليه . بل لا بد ان يكون كذلك فضلا عن عدم التنافي . فتحصل من جميع ما ذكرنا : ان الامر الترتبي لا يعقل اقتضائه لايجاب الجمع ، حتى يقال باستحالته وانه تكليف بالمحال لعدم القدرة على الجمع بين الضدين ، وذلك لوجوه ثلاثة :